السيد محمد هادي الميلاني

36

قادتنا كيف نعرفهم ؟

عدل ولم يلتمسوا إلاّ دنياً زائلة عنهم كان قد فارقوها ، وليسألنّ يوم القيامة ، أللدّنيا أرادوا أم لله عملُوا ؟ . وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال ، فإنه لا يسعنا أن نؤتى امرءاً من الفيء أكثر من حقّه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى وقوله الحقّ : ( كَم مِّن فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( 1 ) وقد بعث الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم وحده فكثّره بعد القلّة وأعزّ فئته بعد الذلّة وإن يرد الله أن يولينا هذا الأمر يذلّل لنا صعبه ويسهّل لنا حزنه ، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عزّوجل رضا ، وأنت من آمن الناس عندي ، وأنصحهم لي وأوثقهم في نفسي إنّ شاء الله . وذكر الشعبي قال : دخلت الرحبة بالكوفة - وأنا غلام - في غلمان فإذا أنا بعليّ عليه السلام قائماً على صبرتين من ذهب وفضة ومعه مخفقة وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسّمه بين الناس ، حتى لم يبق منه شيء ، ثم إنّصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيراً ، فرجعت إلى أبي فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس قال : من هو يا بنيّ ؟ قلت : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رأيته يصنع كذا فقصصت عليه ، فبكى ، وقال : يا بنّي رأيت خير النّاس . وروى محمّد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن زاذان قال : " انّطلقتُ مع قنبر غلام علي عليه السلام فإذا هو يقول : قم يا أمير المؤمنين ، فقد خبأت لك خبيئاً ، قال : وما هو ، ويحك ! قال : قم معي فقام فانطلق به إلى بيته وإذا بغرارة مملوءة من جامات ذهباً وفضة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيتك لا تترك شيئاً إلا قسمته فادّخرت لك هذا من بيت المال ، فقال علي عليه السلام : ويحك يا قنبر ! لقد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 249 .